الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
87
شرح الرسائل
الدخول في الصلاة فإنّه من أحكام الطهارة من جهة اليقين بها ( و ) لا يقال : بأنّ النقض إن كان بالمعنى الثالث يصح التصرّف في اليقين بكلا النحوين ، وأمّا لو كان بالمعنى الثاني فلا بدّ من التصرف بإرادة ما كان على يقين منه لا بإرادة أحكام اليقين ، لأنّ الطهارة أمر ثابت لا جواز الصلاة ، لأنّا نقول : ( هذه الأحكام كنفس المتيقّن أيضا لها استمرار شأني لا يرتفع إلّا بالرافع ، فإنّ جواز الدخول في الصلاة بالطهارة أمر مستمر إلى أن يحدث ناقضها ، وكيف كان فالمراد إمّا نقض المتيقّن ) كالطهارة والحياة ( فالمراد بالنقض رفع اليد عن مقتضاه ) فلا تنقض اليقين أي لا تنقض ما كنت على يقين منه أي لا ترفع اليد عن مقتضاه كجواز الدخول في الصلاة ووجوب النفقة ( وأمّا نقض أحكام اليقين أي الثابتة للمتيقّن من جهة اليقين به ) كما مرّ بيانه آنفا ( والمراد حينئذ رفع اليد عنها ) فلا تنقض اليقين أي لا تنقض أحكام متيقّنك التي ثبتت له لأجل اليقين أي لا ترفع عنها اليد . ( ويمكن أن يستفاد من بعض الأمارات إرادة المعنى الثالث ) أي مطلق رفع اليد عن الشيء ( مثل قوله - عليه السلام - : بل ينقض الشك باليقين ) فإنّ النقض اسند فيه إلى الشك وليس هو أمرا ثابتا ، فالمراد به مجرد عدم الاعتناء ورفع اليد فيكون المراد من قوله - عليه السلام - : لا تنقض اليقين أيضا هو هذا المعنى بقرينة المقابلة ( وقوله : ولا يعتد بالشك في حال من الحالات ) وفي مقابله لا ينقض اليقين أي يعتد به ولا يرفع اليد عنه . ( وقوله : اليقين لا يدخله الشك صم للرؤية وأفطر للرؤية ) ، فإنّ مورده استصحاب بقاء رمضان والشك فيه ليس شكا في الرافع كما لا يخفى ، فانّ المستصحب أعني شعبان ورمضان هو نفس الزمان ولا رافع له فإنّه يتجدد آناً فآنا ، فالمراد فيه وفي سائر الأخبار المساوقة له مجرد عدم رفع اليد عن اليقين ( وقوله في رواية الأربعمائة : من كان على يقين فشك فليمض على يقينه فإنّ اليقين لا يدفع بالشك ) فإنّ معنى المضي على اليقين أنّه لا يرفع اليد عنه بالشك ، فكذا معنى